ماكس فرايهر فون اوپنهايم
34
من البحر المتوسط إلى الخليج
مدرسة جديدة في قريتهم وحتى لو لم يوجد في القرية سوى عائلة واحدة أو عائلتين أرثوذوكسيتين ، ما لم تكن هناك مدرسة لطائفة مسيحية أخرى في نفس القرية . وتقوم بتغطية التكاليف شركة فلسطين الخاضعة لحماية الحكومة الروسية « 1 » . ومن النشاطات الألمانية السارة جدا يوجد في بيروت مدرسة ألمانية للبنات ودار للأيتام تتولى رعايتهما راهبات من كايزرسفرت ، ومستشفى تابع لفرقة يوحنا البروسية . وتحظى هذه المؤسسات جميعها باحترام كبير لدى السكان . لا يوجد في سورية بمعناها الضيق سوى جالية ألمانية واحدة كبيرة نسبيا في بيروت ، بينما يوجد كما هو معروف في القدس ويافا وحيفا مستوطنات زراعية كبيرة من جنوب ألمانيا يتألف أفرادها غالبا من ألمان من منطقة فورتمبرغ ومن أعضاء في « جمعية فرنسا المعبد » . علاوة على ذلك يوجد محلات تجارية ألمانية في بيروت ودمشق وحلب لها علاقات واسعة تصل إلى شرقي آسيا الصغرى وبلاد الرافدين . يحتل التعامل التجاري الأوروبي مع سورية منذ اليوم مكانة هامة عام 1895 م / 1896 م تمّ استيراد بضائع إلى بيروت وحدها بقيمة 750 ، 257 ، 35 فرنك فرنسي ( في عام 1894 م / 1895 م : 750 ، 674 ، 49 فرنك ) . وبلغت قيمة الصادرات من الحرير ، الذي بلغ إنتاجه السنوي ( 1894 م / 1895 م ) نحو
--> ( 1 ) مما يلفت الانتباه أن رجال الدين الكاثوليك في سورية وفلسطين الخاضعين للحماية الفرنسية يرون في رجال الدين الأرثوذوكس الشرقيين أخطر خصومهم . فالمبدأ الذي كانت تتبعه فرنسا سابقا ، والذي يقضي بداهة بأن جميع المؤسسات الكاثوليكية في منطقة شرق المتوسط تقع تحت الحماية الفرنسية أو يطالبها بأن تضع نفسها تحت هذه الحماية ، لم يعد معترفا به . وهكذا نجد اليسوعيين والفرانسيسكان في مصر ، وكذلك الكنيسة القبطية هناك المتحدة مع روما ، تحت حماية النمسا - هنغاريا ، وفوق المؤسسات الكاثوليكية الألمانية في فلسطين يرفرف العلم الألماني . خلال زيارة صاحب الجلالة القيصر الألماني إلى فلسطين وسورية في عام 1898 م برز بشكل واضح حق ألمانيا في حماية الكاثوليك الذين يحملون الجنسية الألمانية والمؤسسات التابعة لهم في الأمبراطورية التركية .